امتنان
11-13-2006, 01:45 PM
أشعلت الأزمة التي تمر بها السوق السعودية شرارة السخرية في نفوس عموم المتداولين، وفتحت قريحة القليل منهم لتأليف النكت، فيما لم تكن نغمات وردود الرسائل إلى جوالات المستثمرين لتتوقف في الأيام الفائتة، ليس لتداول الأخبار والتوصيات كما هو المعتاد، بل لتلقي آخر نكتة تتحدث عن السوق.
بعض النكت زجت باسم مقدم برنامج مسابقات مشهور مع تغيير اسم البرنامج إلى "كيف تخسر المليون!" مفترضة انه استضاف مسؤولا حاليا يطلب "مساعدة صديقه السابق"، أما السؤال فهو متى يرتد المؤشر، وخياراته: في الحلم، في الخيال، أم في المشمش!
ونكتة أخرى لا تقل سخرية تدعو إلى التصدق على مستثمري السوق بشراء 10 أسهم "لفك تعليقة أحد إخوانك في السوق" حسب منطوق النكتة، التي انتهت بعبارة أشد سخرية كونها صادرة عن حملة عربية لمساعدة ضحايا "قصف الأسهم".
تخف لكنها لا تختفي
وفي أوساط المستثمرين رصد موقع الأسواق جملة من الآراء حول انتشار التعليقات الساخرة بشأن أوضاع السوق، حيث أجمع من تحدثنا إليهم بأن الهدف من وراء تلك التعليقات واحد ألا وهو مواساة النفس والتخفيف عنها، لاسيما أن المتداولين كادوا يفقدون الأمل بأي مخرج للأزمة، كما إنها تعبير غير مباشر عن رفض هؤلاء لتهميشهم وعدم إطلاعهم على حقائق الأمور.
وفيما أكدت الأكثرية عفوية هذه التعليقات، شكك البعض بأن تكون العملية مقصودة من بعض الأطراف لتحويل الانتباه عن جوهر الأزمة وتفاعلاتها المؤسفة.
المستثمر إبراهيم الجمعة قال إن التنكيت على أوضاع السوق لا يكاد يتوارى حتى يظهر مرة أخرى، لاسيما منذ فبراير/ شباط الماضي، لكن الأزمة الأخيرة أوصلت موجة السخرية إلى ذروتها، حيث بدأت الرسائل تنهمر على جوالات الكثيرين برسائل بعضها عادي وبعضها الآخر استثنائي لدرجة تجعلك تضحك غصبا عن إرادتك، حسب قوله.
وأضاف الجمعة أنه حتى مع ارتفاع المؤشر الفجائي أمس كان هناك متسع للتنكيت، خصوصا على بعض الإخوة الذين أبدوا فرحا أكبر من المتوقع تجاه الارتفاع، وكأن كل الأمور تم حلها، حيث سمعت بعضهم يقول لهؤلاء إنكم كمن ضربه أحدهم وأخذ منه 100 ريال، فلما شرع بالبكاء أعطاه 10 ريالات من تلك المئة، فجرى بها مسرورا! وختم الجمعة حديثه بعبارة ساخرة ذات دلالة قوية قائلا: أتمنى أن لانحتاج للنكات بعد اليوم في سوقنا.
أما منصور ال فقال إن النكت ربما خفت مع ارتفاع الأمس الأحد 12-11-2006 لكنها لم تختف، مشيرا إلى رسالة وردته مؤخرا تقول إن إحدى الشركات الطبية المدرجة في السوق قررت أن تصرف لكل الشركات حبوب تقوية وتنشيط، علها تستيقظ من كبوتها.
ومن ناحيته نبه المتداول علي الفيفي إلى أن مصيبة المرء لا تبر له بحال من الأحوال مبالغته التي قد تحمل إساءة جارحة للآخرين، مؤكدا أن تفلت بعض النكت من عقالها، دليل ملموس على عمق المعاناة التي عصفت بمعظم المستثمرين خلال الأيام الفائتة، لكن الالتزام بالحدود الشرعية والأدبية مقدم على أي شيء.
وسيلة إحلال
الدكتور أحمد خيري الاستشاري في مركز الاستشارات النفسية والتأهيل الشامل أوضح أن اللجوء إلى السخرية لمواجهة المواقف الصعبة يرتبط بطبيعة الشخصية، فهناك أفراد قادرون على اختزال أكبر كارثة في نكتة، في مقابل آخرين لا تسمح لهم بنيتهم النفسية بتحمل الضغوط؛ ما يكلفهم المعاناة من أعراض مرضية مختلفة.
وأشار خيري إلى أن السخرية هي من أهم مصادر التنفيس عن القلق، حتى إن بعض التعليقات الفكاهية على المواقف المأساوية قد تدخل الإنسان في حالة من الضحك المبالغ فيه، وهذا من رحمة الله بعباده، لأنه في النهاية سلوك صحي بحق النفس المرهقة.
وفيما إذا كانت السخرية والتنكيت سلاحا فعالا في معركة تحويل الأنظار عن أصل المشكلة أجاب خيري بأن هذا الكلام لا شك فيه، لاسيما أن النكتة في حقيقتها عبارة عن موقف متناقض، والتناقض يمكن أن يكون شكليا أو جوهريا، غير أنه يبعد الفرد عن لب المشكلة التي يعانيها، مشددا على أن المفروض بالفرد تلقائيا أن يتجه نحو التأمل والتفكير عندما تحدث له أزمة كما هي الحال لدى هبوط السوق، فالرؤية العلمية لأي مشكلة تبدأ بفهمها ثم محاولة السيطرة عليها وأخيرا التنبؤ بمسارها، والسخرية لا تؤدي لذلك على الإطلاق حسب تعبير خيري.
ولفت خيري الانتباه إلى أن اللجوء للنكتة ربما يقلل من اللجوء للأطباء النفسيين ظاهريا، إلا أن النكتة ليست علاجا بالمعنى العلمي بل هي وسيلة، حيث أن استمرار القلق مرتبط حتما باستمرار أي مشكلة مسببة له، والنكتة أساسا لا تحل مشكلة بقدر ما تساعد على "الإحلال".. إحلال الانفعالات مكان التفكير، والتندر ببعض ما يمس المشكلة مكان معالجتها.
بعض النكت زجت باسم مقدم برنامج مسابقات مشهور مع تغيير اسم البرنامج إلى "كيف تخسر المليون!" مفترضة انه استضاف مسؤولا حاليا يطلب "مساعدة صديقه السابق"، أما السؤال فهو متى يرتد المؤشر، وخياراته: في الحلم، في الخيال، أم في المشمش!
ونكتة أخرى لا تقل سخرية تدعو إلى التصدق على مستثمري السوق بشراء 10 أسهم "لفك تعليقة أحد إخوانك في السوق" حسب منطوق النكتة، التي انتهت بعبارة أشد سخرية كونها صادرة عن حملة عربية لمساعدة ضحايا "قصف الأسهم".
تخف لكنها لا تختفي
وفي أوساط المستثمرين رصد موقع الأسواق جملة من الآراء حول انتشار التعليقات الساخرة بشأن أوضاع السوق، حيث أجمع من تحدثنا إليهم بأن الهدف من وراء تلك التعليقات واحد ألا وهو مواساة النفس والتخفيف عنها، لاسيما أن المتداولين كادوا يفقدون الأمل بأي مخرج للأزمة، كما إنها تعبير غير مباشر عن رفض هؤلاء لتهميشهم وعدم إطلاعهم على حقائق الأمور.
وفيما أكدت الأكثرية عفوية هذه التعليقات، شكك البعض بأن تكون العملية مقصودة من بعض الأطراف لتحويل الانتباه عن جوهر الأزمة وتفاعلاتها المؤسفة.
المستثمر إبراهيم الجمعة قال إن التنكيت على أوضاع السوق لا يكاد يتوارى حتى يظهر مرة أخرى، لاسيما منذ فبراير/ شباط الماضي، لكن الأزمة الأخيرة أوصلت موجة السخرية إلى ذروتها، حيث بدأت الرسائل تنهمر على جوالات الكثيرين برسائل بعضها عادي وبعضها الآخر استثنائي لدرجة تجعلك تضحك غصبا عن إرادتك، حسب قوله.
وأضاف الجمعة أنه حتى مع ارتفاع المؤشر الفجائي أمس كان هناك متسع للتنكيت، خصوصا على بعض الإخوة الذين أبدوا فرحا أكبر من المتوقع تجاه الارتفاع، وكأن كل الأمور تم حلها، حيث سمعت بعضهم يقول لهؤلاء إنكم كمن ضربه أحدهم وأخذ منه 100 ريال، فلما شرع بالبكاء أعطاه 10 ريالات من تلك المئة، فجرى بها مسرورا! وختم الجمعة حديثه بعبارة ساخرة ذات دلالة قوية قائلا: أتمنى أن لانحتاج للنكات بعد اليوم في سوقنا.
أما منصور ال فقال إن النكت ربما خفت مع ارتفاع الأمس الأحد 12-11-2006 لكنها لم تختف، مشيرا إلى رسالة وردته مؤخرا تقول إن إحدى الشركات الطبية المدرجة في السوق قررت أن تصرف لكل الشركات حبوب تقوية وتنشيط، علها تستيقظ من كبوتها.
ومن ناحيته نبه المتداول علي الفيفي إلى أن مصيبة المرء لا تبر له بحال من الأحوال مبالغته التي قد تحمل إساءة جارحة للآخرين، مؤكدا أن تفلت بعض النكت من عقالها، دليل ملموس على عمق المعاناة التي عصفت بمعظم المستثمرين خلال الأيام الفائتة، لكن الالتزام بالحدود الشرعية والأدبية مقدم على أي شيء.
وسيلة إحلال
الدكتور أحمد خيري الاستشاري في مركز الاستشارات النفسية والتأهيل الشامل أوضح أن اللجوء إلى السخرية لمواجهة المواقف الصعبة يرتبط بطبيعة الشخصية، فهناك أفراد قادرون على اختزال أكبر كارثة في نكتة، في مقابل آخرين لا تسمح لهم بنيتهم النفسية بتحمل الضغوط؛ ما يكلفهم المعاناة من أعراض مرضية مختلفة.
وأشار خيري إلى أن السخرية هي من أهم مصادر التنفيس عن القلق، حتى إن بعض التعليقات الفكاهية على المواقف المأساوية قد تدخل الإنسان في حالة من الضحك المبالغ فيه، وهذا من رحمة الله بعباده، لأنه في النهاية سلوك صحي بحق النفس المرهقة.
وفيما إذا كانت السخرية والتنكيت سلاحا فعالا في معركة تحويل الأنظار عن أصل المشكلة أجاب خيري بأن هذا الكلام لا شك فيه، لاسيما أن النكتة في حقيقتها عبارة عن موقف متناقض، والتناقض يمكن أن يكون شكليا أو جوهريا، غير أنه يبعد الفرد عن لب المشكلة التي يعانيها، مشددا على أن المفروض بالفرد تلقائيا أن يتجه نحو التأمل والتفكير عندما تحدث له أزمة كما هي الحال لدى هبوط السوق، فالرؤية العلمية لأي مشكلة تبدأ بفهمها ثم محاولة السيطرة عليها وأخيرا التنبؤ بمسارها، والسخرية لا تؤدي لذلك على الإطلاق حسب تعبير خيري.
ولفت خيري الانتباه إلى أن اللجوء للنكتة ربما يقلل من اللجوء للأطباء النفسيين ظاهريا، إلا أن النكتة ليست علاجا بالمعنى العلمي بل هي وسيلة، حيث أن استمرار القلق مرتبط حتما باستمرار أي مشكلة مسببة له، والنكتة أساسا لا تحل مشكلة بقدر ما تساعد على "الإحلال".. إحلال الانفعالات مكان التفكير، والتندر ببعض ما يمس المشكلة مكان معالجتها.