امتنان
07-26-2006, 11:09 AM
خبراء ل «الرياض»: سوق الأسهم بحاجة إلى خبرات عالمية
اندماج الشركات يقوي قدراتها التنافسية في السوق.. ويساهم في إيجاد وحدات اقتصادية تدير الثروات
تحقيق - عبداللطيف العتيبي
دعا اقتصاديون الى تكوين شركات كبرى في السوق السعودي وذلك من أجل تحقيق أهداف استثمارية مستقبلية تنعكس على الاقتصاد الوطني عبر اندماج الشركات بعضها الى بعض ما يزيد من قدرتها التنافسية وتبقى قوية في السوق، لاسيما أن المملكة في منظمة التجارة العالمية.
وقالوا إن الاندماجات تستطيع أن تؤثر على قطاع كامل أو أكثر من القطاعات الاقتصادية، وينتج عن ذلك كأسلوب للتوسع في نشاط الشركة وايجاد وحدات اقتصادية جيدة تسيطر على مصادر ثروة طائلة في وقت وجيز، مما يؤدي ذلك الى الإسراع بالوصول الى حجم الشركة الأمثل الذي يمكنها من تحقيق الوفرات الاقتصادية والتقدم التكنولوجي المطلوب، مشيرين في الوقت ذاته الى ان السوق السعودي بحاجة الى المزيد من الخبرات العالمية في هذا المجال من خلال الدراسات العلمية المستفيضة عن طريق الجدوى الاقتصادية.
وقال الدكتور عبدالوهاب أبو داهش المستشار الاقتصادي والمالي: إن الاندماج ليس مقصوراً على مكاسب جيدة لشركات كبرى فحسب، بل يحق للشركات الصغيرة أن تندمج مع شركات كبيرة، وذلك عن طريق خفض تكلفة الإنتاج، وعلى ضوئه ستنخفض المصروفات، معتبراً أنها ستساعد على اختراق أسواق جديدة والحصول على حصص سوقية أكبر، بغض النظر عن نوعية المنتج مشيرا الى ان الشركة الكبيرة يساعدها الاندماج في السيطرة على الشركة الصغيرة وتقوية مركزها التنافسي، والتوسع في نشاطها، مما يجعلها في مركز تنافسي.
ولفت إلى ان الاستحواذ موجود في الشركات المحلية ولكنه يدار بطريقتين غير محترفتين الأولى: يحدث الاستحواذ بطريقة بدائية، حيث لا يوجد مستشارون ماليون يكون لديهم خبرات بعملية الاستحواذ مرجعاً ذلك الى انه لم يحدث حتى الآن ترخيص للبنوك الاستثمارية خصوصا الشركات المتخصصة في الاستحواذ والتملك.
واضاف انه بدأ اعادة هيكلة وتشجيع لانشاء شركات للاستحواذ من فترة وجيزة والسماح لها من قبل هيئة السوق المالية، ويعتقد أن السوق السعودي بحاجة الى المزيد من الخبرات العالمية في هذا المجال، لأن معظم المكاسب التي تعمل في الاستحواذ حاليا تعتبر متواضعة في امكاناتها من ناحية الأفراد والخبرات، واستثنى أبو داهش البيوت العالمية المعروفة والموجودة في السعودية التي تركز على الشركات الكبيرة فقط.
ولفت الى ان الاستحواذ والتملك في الغالب يحدثان بين الشركات المتوسطة والصغيرة في المملكة بشكل واضح مشيرا الى أن الكثير من الشركات سواء في القطاع الزراعي أو الخدمي أو الصناعي كلها تعمل الآن في تقوية مراكزها المالية والتنافسية عن طريق الاندماج مع بعضها.
وقال إذا كان هناك شركات تريد الاستحواذ على شركة قائمة ومدرجة في السوق فإنه لابد من وجود سوق ثان وسوق ثالث تتم فيهما عملية بيع وشراء مثل تلك المعاملات حتى لا يؤثر ذلك على سعر الشركة في السوق.
وطالب الدكتور أبو داهش هيئة السوق المالية أن تعمل على اصدار أنظمة ولوائح تنظم السوق الثانية والثالثة، التي تتيح الشراء بين كبار رجال الأعمال وبين الشركات أو المؤسسات وكذلك بين الشركات والمؤسسات.
وأبان أبو داهش ان طريقة السوق الثانية تتمثل في أن يشتري أحد على شركة ما ولا تتم عملية الشراء أو التسوية الا بعد يومين أو ثلاثة، موضحا ان هذه الطريقة الثانية عادة تحدث على الشركات الصغيرة وكذلك شركات المضاربة.مشيرا في الوقت نفسه الى ان السوق الثالثة تكون بين رجال الأعمال أو شركة أو مؤسسة حكومية تريد أن تستحوذ على حصة كبيرة في شركة مساهمة في السوق، مؤكداً على أن تتم هذه الصفقة خارج السوق بشرط ألا تؤثر على سعر السهم في السوق المتداول فيه وهو السوق الأول.
في هذا السياق أشار خالد الشثري رئيس مجلس ادارة جازان للتنمية الى أنه ليس مؤيداً لفكرة اندماج الشركات المدرجة في سوق الأسهم المحلية مطلقا، مرجعا ذلك إلى أنه من الخطأ أن يخسر السوق شركة واحدة وليس موجوداً إلا ثمانون شركة وزاد: أنه لا يعرف معنى اندماج الشركات في السوق السعودي بمفهومها الاقتصادي الواسع والمعروف في أسواق العالم ككل، وانما تأخذه الشركات المحلية بلا جدوى اقتصادية واضحة.
وتساءل الشثري لماذا لا يكون هناك اندماجات بين الشركات السعودية خارج حدود الشركات المدرجة في سوق الأسهم؟ موضحا أنه من الأفضل أن يتم اندماج شركة من خارج السوق مع شركة داخل السوق، حتى لا يخسر سوق الأسهم شركة مدرجة فيه شريطة أن تتم عملية الاندماج بناءً على دراسات مستفيضة تتدخل فيها جهات محايدة، ولا تكون بطريقة عشوائية بعيدة كل البعد عن الجدوى الاقتصادية وبالتالي ستندم الشركة (المندمجة) مع الشركة (المدمجة) دون دراسات علمية تبين مدى الاستفادة من هذا الاندماج كما يشترط أن يكون تقييم الشركة للقيمة العادلة من جهات محايدة وليس من قبل الطرفين.
وأفاد الشثري انه لم يتم في السنوات الأخيرة استحواذ جبري في السوق السعودية، مشيرا الى انه تصعب عملية الاستحواذ بسبب وجود حصص كبيرة للدولة فيها ومهما استحوذت شركة على أخرى من أجل السيطرة، ستقف حصص الدولة حجرعثرة أمامها.مشددا على انه لابد من تحيد اسهم الدولة في عملية التصويت، من أجل تحقيق الهدف المنشود عنه في قضية الاستحواذ، وبهذا ستكون عملية الاستحواذ منطقية وصحيحة.
وكشف الشثري ان ادارة الهيئة السابقة كانت مهتمة في الجانب الرقابي فقط وركزت عليه تماما حيث أغفلت جوانب مهمة للغاية، ووصفها «أنها لعبت دور الشرطي» - على حد قوله - معتبرا ان الجانب الرقابي عمل ادارة وليس عمل هيئة بالكامل، مؤكداً في الوقت ذاته ان من المعطيات الواضحة في الآونة الأخيرة أنها تسير نحو الاتجاه المطلوب من دورها كهيئة تهتم في جميع الجوانب الإصلاحية بعملها الطبيعي.
وأضاف أنه يوجد عقليات بيروقراطية في الجهات الحكومية تعطل الاستثمارات المحلية مما أدى الى توقف الكثير من المشاريع الكبرى، مطالباً - الشثري - في الوقت نفسه وجود ادارة مستقلة داخل الجهات المعنية للاستثمار وتدار من قبل أشخاص متخصصين ويفقهون معنى الاستثمارات الوطنية، حتى لا تتوقف ملايين الريالات بسبب هؤلاء البيروقراطيين، كما حصل لعدد من الشركات التي تعطلت مشاريعها بسبب التراخيص والأنظمة التي عفا عليها الزمن، ولابد من ايجاد أنظمة ولوائح أكثر مرونة وسهولة في التعامل مع المشاريع التي تكلف أصحابها ملايين الريالات.
من جهته أوضح الدكتور أسعد جوهر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، أن ثمة اختلافات بين استراتيجية الاندماج في الشركات السعودية، والشركات العالمية، مشيراً إلى أن بعض الشركات المتعثرة في سوق الأسهم المحلية في الغالب تبحث عن الاندماج، وترغب في أن تقوي مراكزها المالية عبر الاندماج مع شركة أقوى منها وبالتالي الاستفادة من تجربة الشركة (المندمجة)، والدخول معها في تحالف لتتخلص من وضعها الماضي.
وأضاف جوهر في بعض الأحيان تكون هناك محاولة يائسة من بعض الشركات المحلية لإصلاح (ما أفسده العطار) على حد قوله، معتبراً أن ما يحدث في سوق الأسهم السعودي عكس الأسواق العالمية تماماً، مبيناً أن الاندماج يتم بين الشركات القوية لتقوية مراكزها المالية، وليس بين الشركات الخاسرة أو المتعثرة في السوق، خصوصاً أن المملكة ستعيش في الفترات المقبلة مرحلة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
وقال جوهر:إن الاستحواذ (الجبري) يتم بطريقة شراء أسهم الشركة في السوق ثم التملك والسيطرة على مجلس إدارتها، مشيراً إلى أنه يجب على السلطات القانونية والقضائية معرفة الهدف الرئيسي من شراء أسهم الشركة، وأن يتم التساؤل عن الأسباب التي دفعت أصحابها إلى شراء تلك الأسهم.. وأبان أن هذه العملية إذا ثبت أنها تمت بطرق (ملتوية) من أجل الاستحواذ فإن القوانين الدولية في الأسواق المالية تجرمها وتحاسب مرتكبيها بفرض عقوبات حتى لا يتجرأ الآخرون للإقدام عليها، موضحاً في الوقت ذاته «أن الجانب القضائي والتشريعي السعودي بعيد كل البعد عن الواقع العملي في سوق الأسهم ولا يوجد هناك اتخاذ قرار واحد في هذا الشأن ضد مخالفي القانون»، معللاً ذلك بارتفاع أسعار بعض الشركات في سوق الأسهم من غير مبرر لارتفاعها، مضيفاً أن بعض الشركات تقوم ببث شائعات من أجل التضليل على المتعاملين في السوق بأن لديها أخباراً عديدة عن الشركة ومشاريع مستقبلية، من أجل تحقيق أهدافها التي تسعى لها.
وطالب جوهر الجهات المختصة بوضع نظام للاندماج بشكل مفصل، وتكون له هيئة مستقلة لبحث الجوانب القانونية وجعله في إطار نظامي واضح، حتى لا يتسنى للمتلاعبين العبث في السوق.
من جانبه أكد إحسان بوحليقة - مستشار اقتصادي وعضو مجلس الشورى - أن اندماج الشركات يهدف إلى التوسع خارج حدودها، وبالتالي ستنمي حصتها من سوق الأسهم المحلية، شريطة أن تحصل على تقنية معينة أو على موارد بشرية من أجل تحقيق هذا الاندماج مع شركة أخرى في إطار زمني محدد.
وفرّق بوحليقة الاستحواذ إلى نوعين: استحواذ (التراضي) يكون بين شركتين باتفاق مقابل إعطاء قيمة للسهم أعلى من سعره الحالي، والنوع الثاني استحواذ جبري يقوم بجمع أسهم من السوق بأقصى حد ممكن، مشيراً إلى أن الاستحواذ (الجبري) يكون عادة بعملية تجميع أسهم الشركة المطروحة في السوق بقدر الامكان، وكذلك إغراء كبار الملاك ببيع حصتهم في الشركة عن طريق إعطاء سعر أعلى من سعره الحالي في سوق الأوراق المالية، وبهذه الطريقة سيتم الاستحواذ على الشركة بالكامل.
وأضاف : بهذه العملية يتم تحقيق الهدف المنشود الذي سعت إليه الشركة للاستحواذ، معتبراً أنها استراتيجية متبعة في الشركات التي تبحث عن أهداف معينة.
وكشف بوحليقة ان هيئة السوق المالية السعودية، يوجد لديها دراسة بخصوص الاندماج والاستحواذ، وانها مهتمة اهتماماً كبيراً في هذه القضية مما ستعول عليه الفائدة مستقبلاً للشركات المحلية، مطالباً في الوقت ذاته بتعجيل الاجراءات والتشجيع عليها، وأن تكون الأنظمة واضحة وشفافة للغاية.
وأبدى استياءه من الأنظمة المتبعة للشركات السعودية أنها تأخذ وقتاً طويلاً في الإجراءات، مما يعطل مسيرة الاندماجات وتحقيق أهدافها المنشودة، مشدداً على أن تطبيقها في مصلحة الاقتصاد السعودي، لاسيما أن البيئة الاستثمارية في المملكة محفزة لجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً بعد انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية.
وخلص إلى القول بأن ما يحصل في سوق الأسهم المحلية من قبل المضاربين ليس استحواذاً، وإنما احتلال للشركات بطريقة متفقة فيما بينهم، والاستحواذ الصحيح هو من أجل تحسين القدرة التنافسية بين الشركات وهذا ما يحصل في جميع الأسواق المالية في العالم ككل.
http://www.almoltqaa.com/vb/images/smilies/23.gif
اندماج الشركات يقوي قدراتها التنافسية في السوق.. ويساهم في إيجاد وحدات اقتصادية تدير الثروات
تحقيق - عبداللطيف العتيبي
دعا اقتصاديون الى تكوين شركات كبرى في السوق السعودي وذلك من أجل تحقيق أهداف استثمارية مستقبلية تنعكس على الاقتصاد الوطني عبر اندماج الشركات بعضها الى بعض ما يزيد من قدرتها التنافسية وتبقى قوية في السوق، لاسيما أن المملكة في منظمة التجارة العالمية.
وقالوا إن الاندماجات تستطيع أن تؤثر على قطاع كامل أو أكثر من القطاعات الاقتصادية، وينتج عن ذلك كأسلوب للتوسع في نشاط الشركة وايجاد وحدات اقتصادية جيدة تسيطر على مصادر ثروة طائلة في وقت وجيز، مما يؤدي ذلك الى الإسراع بالوصول الى حجم الشركة الأمثل الذي يمكنها من تحقيق الوفرات الاقتصادية والتقدم التكنولوجي المطلوب، مشيرين في الوقت ذاته الى ان السوق السعودي بحاجة الى المزيد من الخبرات العالمية في هذا المجال من خلال الدراسات العلمية المستفيضة عن طريق الجدوى الاقتصادية.
وقال الدكتور عبدالوهاب أبو داهش المستشار الاقتصادي والمالي: إن الاندماج ليس مقصوراً على مكاسب جيدة لشركات كبرى فحسب، بل يحق للشركات الصغيرة أن تندمج مع شركات كبيرة، وذلك عن طريق خفض تكلفة الإنتاج، وعلى ضوئه ستنخفض المصروفات، معتبراً أنها ستساعد على اختراق أسواق جديدة والحصول على حصص سوقية أكبر، بغض النظر عن نوعية المنتج مشيرا الى ان الشركة الكبيرة يساعدها الاندماج في السيطرة على الشركة الصغيرة وتقوية مركزها التنافسي، والتوسع في نشاطها، مما يجعلها في مركز تنافسي.
ولفت إلى ان الاستحواذ موجود في الشركات المحلية ولكنه يدار بطريقتين غير محترفتين الأولى: يحدث الاستحواذ بطريقة بدائية، حيث لا يوجد مستشارون ماليون يكون لديهم خبرات بعملية الاستحواذ مرجعاً ذلك الى انه لم يحدث حتى الآن ترخيص للبنوك الاستثمارية خصوصا الشركات المتخصصة في الاستحواذ والتملك.
واضاف انه بدأ اعادة هيكلة وتشجيع لانشاء شركات للاستحواذ من فترة وجيزة والسماح لها من قبل هيئة السوق المالية، ويعتقد أن السوق السعودي بحاجة الى المزيد من الخبرات العالمية في هذا المجال، لأن معظم المكاسب التي تعمل في الاستحواذ حاليا تعتبر متواضعة في امكاناتها من ناحية الأفراد والخبرات، واستثنى أبو داهش البيوت العالمية المعروفة والموجودة في السعودية التي تركز على الشركات الكبيرة فقط.
ولفت الى ان الاستحواذ والتملك في الغالب يحدثان بين الشركات المتوسطة والصغيرة في المملكة بشكل واضح مشيرا الى أن الكثير من الشركات سواء في القطاع الزراعي أو الخدمي أو الصناعي كلها تعمل الآن في تقوية مراكزها المالية والتنافسية عن طريق الاندماج مع بعضها.
وقال إذا كان هناك شركات تريد الاستحواذ على شركة قائمة ومدرجة في السوق فإنه لابد من وجود سوق ثان وسوق ثالث تتم فيهما عملية بيع وشراء مثل تلك المعاملات حتى لا يؤثر ذلك على سعر الشركة في السوق.
وطالب الدكتور أبو داهش هيئة السوق المالية أن تعمل على اصدار أنظمة ولوائح تنظم السوق الثانية والثالثة، التي تتيح الشراء بين كبار رجال الأعمال وبين الشركات أو المؤسسات وكذلك بين الشركات والمؤسسات.
وأبان أبو داهش ان طريقة السوق الثانية تتمثل في أن يشتري أحد على شركة ما ولا تتم عملية الشراء أو التسوية الا بعد يومين أو ثلاثة، موضحا ان هذه الطريقة الثانية عادة تحدث على الشركات الصغيرة وكذلك شركات المضاربة.مشيرا في الوقت نفسه الى ان السوق الثالثة تكون بين رجال الأعمال أو شركة أو مؤسسة حكومية تريد أن تستحوذ على حصة كبيرة في شركة مساهمة في السوق، مؤكداً على أن تتم هذه الصفقة خارج السوق بشرط ألا تؤثر على سعر السهم في السوق المتداول فيه وهو السوق الأول.
في هذا السياق أشار خالد الشثري رئيس مجلس ادارة جازان للتنمية الى أنه ليس مؤيداً لفكرة اندماج الشركات المدرجة في سوق الأسهم المحلية مطلقا، مرجعا ذلك إلى أنه من الخطأ أن يخسر السوق شركة واحدة وليس موجوداً إلا ثمانون شركة وزاد: أنه لا يعرف معنى اندماج الشركات في السوق السعودي بمفهومها الاقتصادي الواسع والمعروف في أسواق العالم ككل، وانما تأخذه الشركات المحلية بلا جدوى اقتصادية واضحة.
وتساءل الشثري لماذا لا يكون هناك اندماجات بين الشركات السعودية خارج حدود الشركات المدرجة في سوق الأسهم؟ موضحا أنه من الأفضل أن يتم اندماج شركة من خارج السوق مع شركة داخل السوق، حتى لا يخسر سوق الأسهم شركة مدرجة فيه شريطة أن تتم عملية الاندماج بناءً على دراسات مستفيضة تتدخل فيها جهات محايدة، ولا تكون بطريقة عشوائية بعيدة كل البعد عن الجدوى الاقتصادية وبالتالي ستندم الشركة (المندمجة) مع الشركة (المدمجة) دون دراسات علمية تبين مدى الاستفادة من هذا الاندماج كما يشترط أن يكون تقييم الشركة للقيمة العادلة من جهات محايدة وليس من قبل الطرفين.
وأفاد الشثري انه لم يتم في السنوات الأخيرة استحواذ جبري في السوق السعودية، مشيرا الى انه تصعب عملية الاستحواذ بسبب وجود حصص كبيرة للدولة فيها ومهما استحوذت شركة على أخرى من أجل السيطرة، ستقف حصص الدولة حجرعثرة أمامها.مشددا على انه لابد من تحيد اسهم الدولة في عملية التصويت، من أجل تحقيق الهدف المنشود عنه في قضية الاستحواذ، وبهذا ستكون عملية الاستحواذ منطقية وصحيحة.
وكشف الشثري ان ادارة الهيئة السابقة كانت مهتمة في الجانب الرقابي فقط وركزت عليه تماما حيث أغفلت جوانب مهمة للغاية، ووصفها «أنها لعبت دور الشرطي» - على حد قوله - معتبرا ان الجانب الرقابي عمل ادارة وليس عمل هيئة بالكامل، مؤكداً في الوقت ذاته ان من المعطيات الواضحة في الآونة الأخيرة أنها تسير نحو الاتجاه المطلوب من دورها كهيئة تهتم في جميع الجوانب الإصلاحية بعملها الطبيعي.
وأضاف أنه يوجد عقليات بيروقراطية في الجهات الحكومية تعطل الاستثمارات المحلية مما أدى الى توقف الكثير من المشاريع الكبرى، مطالباً - الشثري - في الوقت نفسه وجود ادارة مستقلة داخل الجهات المعنية للاستثمار وتدار من قبل أشخاص متخصصين ويفقهون معنى الاستثمارات الوطنية، حتى لا تتوقف ملايين الريالات بسبب هؤلاء البيروقراطيين، كما حصل لعدد من الشركات التي تعطلت مشاريعها بسبب التراخيص والأنظمة التي عفا عليها الزمن، ولابد من ايجاد أنظمة ولوائح أكثر مرونة وسهولة في التعامل مع المشاريع التي تكلف أصحابها ملايين الريالات.
من جهته أوضح الدكتور أسعد جوهر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، أن ثمة اختلافات بين استراتيجية الاندماج في الشركات السعودية، والشركات العالمية، مشيراً إلى أن بعض الشركات المتعثرة في سوق الأسهم المحلية في الغالب تبحث عن الاندماج، وترغب في أن تقوي مراكزها المالية عبر الاندماج مع شركة أقوى منها وبالتالي الاستفادة من تجربة الشركة (المندمجة)، والدخول معها في تحالف لتتخلص من وضعها الماضي.
وأضاف جوهر في بعض الأحيان تكون هناك محاولة يائسة من بعض الشركات المحلية لإصلاح (ما أفسده العطار) على حد قوله، معتبراً أن ما يحدث في سوق الأسهم السعودي عكس الأسواق العالمية تماماً، مبيناً أن الاندماج يتم بين الشركات القوية لتقوية مراكزها المالية، وليس بين الشركات الخاسرة أو المتعثرة في السوق، خصوصاً أن المملكة ستعيش في الفترات المقبلة مرحلة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
وقال جوهر:إن الاستحواذ (الجبري) يتم بطريقة شراء أسهم الشركة في السوق ثم التملك والسيطرة على مجلس إدارتها، مشيراً إلى أنه يجب على السلطات القانونية والقضائية معرفة الهدف الرئيسي من شراء أسهم الشركة، وأن يتم التساؤل عن الأسباب التي دفعت أصحابها إلى شراء تلك الأسهم.. وأبان أن هذه العملية إذا ثبت أنها تمت بطرق (ملتوية) من أجل الاستحواذ فإن القوانين الدولية في الأسواق المالية تجرمها وتحاسب مرتكبيها بفرض عقوبات حتى لا يتجرأ الآخرون للإقدام عليها، موضحاً في الوقت ذاته «أن الجانب القضائي والتشريعي السعودي بعيد كل البعد عن الواقع العملي في سوق الأسهم ولا يوجد هناك اتخاذ قرار واحد في هذا الشأن ضد مخالفي القانون»، معللاً ذلك بارتفاع أسعار بعض الشركات في سوق الأسهم من غير مبرر لارتفاعها، مضيفاً أن بعض الشركات تقوم ببث شائعات من أجل التضليل على المتعاملين في السوق بأن لديها أخباراً عديدة عن الشركة ومشاريع مستقبلية، من أجل تحقيق أهدافها التي تسعى لها.
وطالب جوهر الجهات المختصة بوضع نظام للاندماج بشكل مفصل، وتكون له هيئة مستقلة لبحث الجوانب القانونية وجعله في إطار نظامي واضح، حتى لا يتسنى للمتلاعبين العبث في السوق.
من جانبه أكد إحسان بوحليقة - مستشار اقتصادي وعضو مجلس الشورى - أن اندماج الشركات يهدف إلى التوسع خارج حدودها، وبالتالي ستنمي حصتها من سوق الأسهم المحلية، شريطة أن تحصل على تقنية معينة أو على موارد بشرية من أجل تحقيق هذا الاندماج مع شركة أخرى في إطار زمني محدد.
وفرّق بوحليقة الاستحواذ إلى نوعين: استحواذ (التراضي) يكون بين شركتين باتفاق مقابل إعطاء قيمة للسهم أعلى من سعره الحالي، والنوع الثاني استحواذ جبري يقوم بجمع أسهم من السوق بأقصى حد ممكن، مشيراً إلى أن الاستحواذ (الجبري) يكون عادة بعملية تجميع أسهم الشركة المطروحة في السوق بقدر الامكان، وكذلك إغراء كبار الملاك ببيع حصتهم في الشركة عن طريق إعطاء سعر أعلى من سعره الحالي في سوق الأوراق المالية، وبهذه الطريقة سيتم الاستحواذ على الشركة بالكامل.
وأضاف : بهذه العملية يتم تحقيق الهدف المنشود الذي سعت إليه الشركة للاستحواذ، معتبراً أنها استراتيجية متبعة في الشركات التي تبحث عن أهداف معينة.
وكشف بوحليقة ان هيئة السوق المالية السعودية، يوجد لديها دراسة بخصوص الاندماج والاستحواذ، وانها مهتمة اهتماماً كبيراً في هذه القضية مما ستعول عليه الفائدة مستقبلاً للشركات المحلية، مطالباً في الوقت ذاته بتعجيل الاجراءات والتشجيع عليها، وأن تكون الأنظمة واضحة وشفافة للغاية.
وأبدى استياءه من الأنظمة المتبعة للشركات السعودية أنها تأخذ وقتاً طويلاً في الإجراءات، مما يعطل مسيرة الاندماجات وتحقيق أهدافها المنشودة، مشدداً على أن تطبيقها في مصلحة الاقتصاد السعودي، لاسيما أن البيئة الاستثمارية في المملكة محفزة لجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً بعد انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية.
وخلص إلى القول بأن ما يحصل في سوق الأسهم المحلية من قبل المضاربين ليس استحواذاً، وإنما احتلال للشركات بطريقة متفقة فيما بينهم، والاستحواذ الصحيح هو من أجل تحسين القدرة التنافسية بين الشركات وهذا ما يحصل في جميع الأسواق المالية في العالم ككل.
http://www.almoltqaa.com/vb/images/smilies/23.gif