ع الهباش
07-11-2006, 05:46 PM
مقال جيد لمن أراد الاطلاع والفائدة
للكاتب بجريد ة الاقتصادية : فواز بن حمد الفواز - كاتب سعودي 15/06/1427هـ
في بيان رسمي صدر يوم 24/6/2006 قرر مجلس إدارة هيئة السوق المالية تمديد المهلة الممنوحة للشركات المساهمة المدرجة في السوق التي تستثمر في الأوراق المالية لمدة ثلاثة أشهر إضافية. الجدير بالذكر أن هذا هو التمديد الثاني لعملية ليست بذات صعوبة تذكر عمليا عدا أنها خطوة ضرورية لحالة إفصاح أكثر في سوق الأسهم بل لمحكومية أفضل في إدارة الشركات السعودية ما يسهم بفاعلية في تطوير الاقتصاد السعودي. سبق ذلك التمديد تصريح لمصدر مسؤول في الهيئة حول ما نسب لمستشار الهيئة القانوني إبراهيم الناصري حول توجه الهيئة إلى رفع لائحة تتضمن مشروع تشهير بالمخالفين ومنها نشر أسمائهم. وذكر المصدر طبقا لما ذكر في جريدة الرياض أن العقوبات لا يمكن أن تلجأ إليها الهيئة في الوقت المنظور. كل هذا تم حالة انتعاش ملاحظة في الكثير من أسهم الشركات غير الأداء المالي المتميز نفسه من الزراعية والخدمات وحتى بعض الشركات "المعقولة" حيث إن أسعار أسهمها في تزايد مستمر وازدياد في حجم التداول بعيدا عن واقع أعمالها وأدائها المالي منذ التصحيح الكبير. وشهدت السوق مضاعفة في أسعار أسهم بعض شركات المضاربة برجوع إلى الماضي القريب وما يحمله من مخاطر ومزايدات. كما أن هناك غيابا ملحوظا عن الحديث عن الأطروحات الجديدة والكبيرة والتي لها دور مستقبلي مؤثر في الحد من حالة التضخم في السوق. يقترب المؤشر من 13 ألف نقطة بعد أن وصل إلى نحو عشرة آلاف نقطة أي أن هناك ارتفاعا نحو 30 في المائة، ينسب جزء كبير منها إلى المضاربات. الواضح من هذه المعلومات والإشارات أن هناك فرصة للسؤال حول ماهية السياسة الجديدة لهيئة سوق المال وطبيعة الدور الذي تقوم به إدارة الهيئة في الوقت الراهن. هل يمكن تفادي زوبعة أخرى في السوق ومدى دور الهيئة في إيجاد سوق رأس مال صحي يخدم الاقتصاد السعودي في المدى البعيد؟ هل الذين يتلاعبون بأسعار الأسهم وإدارة الشركات التي تستثمر في الأسهم على حساب أعمال شركاتهم أن يواصلوا عمل الماضي القريب؟
تضطلع هيئة السوق المالية بدور مفصلي في إحدى حلقات الاقتصاد السعودي ولذلك يجب أن تحظى أعمالها بالمراقبة والتمحيص من الجميع. ملايين المواطنين يستثمرون مستقبلهم المالي لهم ولذرياتهم في سوق المال – خاصة الأسهم -، كما أن سلامة الاقتصاد تعتمد أساسا على سلامة سوق المال ومدى الثقة به وفي الهيئة التنظيمية العليا المنوط بها هذا الدور المهم.
بعد أن سجل المؤشر تصحيحا مؤثرا استبشر الكثير من إدارة الهيئة الجديدة أن تعمل أولا على تهدئة السوق والمشاركين فيها ومن ثم العمل على تأسيس نظام رقابي أكثر شفافية، وإعطاء الهيئة شخصية اعتبارية أقوى، خاصة أن مصداقية أسواق المال تعتمد في الأساس على مدى الثقة بالهيئات التنظيمية من خلال قوة سلطة القانون ووضوحه كتابيا وتنفيذيا.
مراجعة بسيطة لما ذكر أعلاه تبين مدى أهمية الإشارات التي ترسلها الهيئة. فالتأجيل الثاني ولمدة ثلاثة أشهر بعد أن أجل تنفيذه قبل ذلك سوف يقرأ لا محالة على أنه موت بطيء لقرار صائب سبق أن اتخذ وفوائده واضحة. فالبعض من هذه الشركات رأت أن المضاربة في أسهم الشركات أفضل من الاستثمار في أعمالها، فهي بهذا اختارت أن تترك مجال الاستثمار التي أسست من أجله، وكذلك "ضللت" الكثير من المستثمرين في إعلان أرباح غير واقعة (غير مستدامة). على سبيل المثال ذكر مدير شركة الدوائية في حديث تلفزيوني مدى فائدة هذا الاستثمار متناسيا حاجة المملكة إلى تطوير قطاع الصناعة الدوائية وفرصة الاستحواذ على شركات صغيرة وبأسعار معقولة في أوروبا، كما عملت "سابك" في مجالها. استثمرت "الدوائية" في شركات ليست مكملة لأعمالها، فهي من ناحية لم تستخدم رأس المال في مجاله الصحيح وشوهت الصورة المالية عن الشركة من ناحية أخرى، كما أنه بإمكان المستثمرين في هذه الشركة الاستثمار في شركات الصناعة البتروكيماوية دون مساعدة الشركة الدوائية، ما علاقة شركة ابن رشد بالأدوية؟ لعل حفاظ مجلس الإدارة على المدير العام نفسه منذ التأسيس سبب لذلك، وهذه الهيئة تسهم في تشويه الصورة الاقتصادية والمالية من خلال هذا التأجيل. وهذا مثال واحد من عدة أمثلة لعل الهيئة تدرك دورها في محكومية إدارة الشركات السعودية من خلال عدة قرارات تبدو بسيطة ولكنها في مجملها مهمة جدا.
أحد عيوب الهيئة الملازمة لها منذ نشأتها محدودية الدور القانوني في الهيئة التي في صلبها هيئة رقابية نظامية أي قانونية. استبشر البعض حينما تحدث المستشار القانوني عن إبراز بعض الأسنان لتثبيت الشخصية الاعتبارية في كبح جماح المضاربين والحد من التلاعب، وإذا بإدارة الهيئة تضرب بيد من حديد من خلال تصريح سوف يفرح المضارب ويطمئنه على مساره على حساب المستثمر الصغير والوعي العام ومصداقية سوق المال.
أخيرا، بدا للكثير أن هناك تلميحات في تأجيل بعض الإصدارات الكبيرة التي من شأنها إيجاد درجة أعلى من التوازن بين العرض والطلب في سوق الأسهم، وهذه إشارة إلى المضاربين بأن بيئة السوق لا تزال قابلة للتلاعب ورفع الأسعار دون مبرر اقتصادي موضوعي.
الجدير بالذكر أن بعض الشركات المدرجة استغلت هذه الفرصة في زيادة رأسمالها حتى ولم تستطع جذب كل ما رغبت فيه من زيادة رأس المال كشركة طيبة على سبيل المثال. استطاعت "الكابلات" و"مكة" زيادة رأس المال. لذلك فإن طرح الأسهم التي وعدت الحكومة فيها سواء شركة كيان السعودية أو مصرف الإنماء (نهاية عام 2006 طبقا لما ذكر وزير المالية) وغيرها لأمر ضروري لإيجاد توازن في السوق .
يتفهم البعض مدى حاجة الإدارة الجديدة في هيئة سوق المال إلى بعض الهدوء بعد التصحيح الحاد ولكن هناك فرقا بين هذه الرغبة والتراخي في بناء الشخصية الاعتبارية لهيئة فتية ضرورية لبناء الاقتصاد السعودي. علينا التفريق بين الرغبات الآنية وضرورة إرضاء العامة من ناحية، ومستقبل سوق المال والاقتصاد في المملكة من ناحية أخرى، والأخير يتطلب درجة أعلى من الشفافية والانضباط .
للكاتب بجريد ة الاقتصادية : فواز بن حمد الفواز - كاتب سعودي 15/06/1427هـ
في بيان رسمي صدر يوم 24/6/2006 قرر مجلس إدارة هيئة السوق المالية تمديد المهلة الممنوحة للشركات المساهمة المدرجة في السوق التي تستثمر في الأوراق المالية لمدة ثلاثة أشهر إضافية. الجدير بالذكر أن هذا هو التمديد الثاني لعملية ليست بذات صعوبة تذكر عمليا عدا أنها خطوة ضرورية لحالة إفصاح أكثر في سوق الأسهم بل لمحكومية أفضل في إدارة الشركات السعودية ما يسهم بفاعلية في تطوير الاقتصاد السعودي. سبق ذلك التمديد تصريح لمصدر مسؤول في الهيئة حول ما نسب لمستشار الهيئة القانوني إبراهيم الناصري حول توجه الهيئة إلى رفع لائحة تتضمن مشروع تشهير بالمخالفين ومنها نشر أسمائهم. وذكر المصدر طبقا لما ذكر في جريدة الرياض أن العقوبات لا يمكن أن تلجأ إليها الهيئة في الوقت المنظور. كل هذا تم حالة انتعاش ملاحظة في الكثير من أسهم الشركات غير الأداء المالي المتميز نفسه من الزراعية والخدمات وحتى بعض الشركات "المعقولة" حيث إن أسعار أسهمها في تزايد مستمر وازدياد في حجم التداول بعيدا عن واقع أعمالها وأدائها المالي منذ التصحيح الكبير. وشهدت السوق مضاعفة في أسعار أسهم بعض شركات المضاربة برجوع إلى الماضي القريب وما يحمله من مخاطر ومزايدات. كما أن هناك غيابا ملحوظا عن الحديث عن الأطروحات الجديدة والكبيرة والتي لها دور مستقبلي مؤثر في الحد من حالة التضخم في السوق. يقترب المؤشر من 13 ألف نقطة بعد أن وصل إلى نحو عشرة آلاف نقطة أي أن هناك ارتفاعا نحو 30 في المائة، ينسب جزء كبير منها إلى المضاربات. الواضح من هذه المعلومات والإشارات أن هناك فرصة للسؤال حول ماهية السياسة الجديدة لهيئة سوق المال وطبيعة الدور الذي تقوم به إدارة الهيئة في الوقت الراهن. هل يمكن تفادي زوبعة أخرى في السوق ومدى دور الهيئة في إيجاد سوق رأس مال صحي يخدم الاقتصاد السعودي في المدى البعيد؟ هل الذين يتلاعبون بأسعار الأسهم وإدارة الشركات التي تستثمر في الأسهم على حساب أعمال شركاتهم أن يواصلوا عمل الماضي القريب؟
تضطلع هيئة السوق المالية بدور مفصلي في إحدى حلقات الاقتصاد السعودي ولذلك يجب أن تحظى أعمالها بالمراقبة والتمحيص من الجميع. ملايين المواطنين يستثمرون مستقبلهم المالي لهم ولذرياتهم في سوق المال – خاصة الأسهم -، كما أن سلامة الاقتصاد تعتمد أساسا على سلامة سوق المال ومدى الثقة به وفي الهيئة التنظيمية العليا المنوط بها هذا الدور المهم.
بعد أن سجل المؤشر تصحيحا مؤثرا استبشر الكثير من إدارة الهيئة الجديدة أن تعمل أولا على تهدئة السوق والمشاركين فيها ومن ثم العمل على تأسيس نظام رقابي أكثر شفافية، وإعطاء الهيئة شخصية اعتبارية أقوى، خاصة أن مصداقية أسواق المال تعتمد في الأساس على مدى الثقة بالهيئات التنظيمية من خلال قوة سلطة القانون ووضوحه كتابيا وتنفيذيا.
مراجعة بسيطة لما ذكر أعلاه تبين مدى أهمية الإشارات التي ترسلها الهيئة. فالتأجيل الثاني ولمدة ثلاثة أشهر بعد أن أجل تنفيذه قبل ذلك سوف يقرأ لا محالة على أنه موت بطيء لقرار صائب سبق أن اتخذ وفوائده واضحة. فالبعض من هذه الشركات رأت أن المضاربة في أسهم الشركات أفضل من الاستثمار في أعمالها، فهي بهذا اختارت أن تترك مجال الاستثمار التي أسست من أجله، وكذلك "ضللت" الكثير من المستثمرين في إعلان أرباح غير واقعة (غير مستدامة). على سبيل المثال ذكر مدير شركة الدوائية في حديث تلفزيوني مدى فائدة هذا الاستثمار متناسيا حاجة المملكة إلى تطوير قطاع الصناعة الدوائية وفرصة الاستحواذ على شركات صغيرة وبأسعار معقولة في أوروبا، كما عملت "سابك" في مجالها. استثمرت "الدوائية" في شركات ليست مكملة لأعمالها، فهي من ناحية لم تستخدم رأس المال في مجاله الصحيح وشوهت الصورة المالية عن الشركة من ناحية أخرى، كما أنه بإمكان المستثمرين في هذه الشركة الاستثمار في شركات الصناعة البتروكيماوية دون مساعدة الشركة الدوائية، ما علاقة شركة ابن رشد بالأدوية؟ لعل حفاظ مجلس الإدارة على المدير العام نفسه منذ التأسيس سبب لذلك، وهذه الهيئة تسهم في تشويه الصورة الاقتصادية والمالية من خلال هذا التأجيل. وهذا مثال واحد من عدة أمثلة لعل الهيئة تدرك دورها في محكومية إدارة الشركات السعودية من خلال عدة قرارات تبدو بسيطة ولكنها في مجملها مهمة جدا.
أحد عيوب الهيئة الملازمة لها منذ نشأتها محدودية الدور القانوني في الهيئة التي في صلبها هيئة رقابية نظامية أي قانونية. استبشر البعض حينما تحدث المستشار القانوني عن إبراز بعض الأسنان لتثبيت الشخصية الاعتبارية في كبح جماح المضاربين والحد من التلاعب، وإذا بإدارة الهيئة تضرب بيد من حديد من خلال تصريح سوف يفرح المضارب ويطمئنه على مساره على حساب المستثمر الصغير والوعي العام ومصداقية سوق المال.
أخيرا، بدا للكثير أن هناك تلميحات في تأجيل بعض الإصدارات الكبيرة التي من شأنها إيجاد درجة أعلى من التوازن بين العرض والطلب في سوق الأسهم، وهذه إشارة إلى المضاربين بأن بيئة السوق لا تزال قابلة للتلاعب ورفع الأسعار دون مبرر اقتصادي موضوعي.
الجدير بالذكر أن بعض الشركات المدرجة استغلت هذه الفرصة في زيادة رأسمالها حتى ولم تستطع جذب كل ما رغبت فيه من زيادة رأس المال كشركة طيبة على سبيل المثال. استطاعت "الكابلات" و"مكة" زيادة رأس المال. لذلك فإن طرح الأسهم التي وعدت الحكومة فيها سواء شركة كيان السعودية أو مصرف الإنماء (نهاية عام 2006 طبقا لما ذكر وزير المالية) وغيرها لأمر ضروري لإيجاد توازن في السوق .
يتفهم البعض مدى حاجة الإدارة الجديدة في هيئة سوق المال إلى بعض الهدوء بعد التصحيح الحاد ولكن هناك فرقا بين هذه الرغبة والتراخي في بناء الشخصية الاعتبارية لهيئة فتية ضرورية لبناء الاقتصاد السعودي. علينا التفريق بين الرغبات الآنية وضرورة إرضاء العامة من ناحية، ومستقبل سوق المال والاقتصاد في المملكة من ناحية أخرى، والأخير يتطلب درجة أعلى من الشفافية والانضباط .