SAIF
10-20-2008, 11:09 AM
عقد المجلس الاقتصادي الأعلى يوم الخميس (قبل يوم أمس) اجتماعاً لمناقشة تأثيرات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السعودي وإقرار الخطوات اللازمة لمواجهتها، وقد اتخذ المجلس قراراً نشرته يوم أمس وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة تضمن الإجراءات الأربعة التالية:
أولاً: تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي بالاستمرار في متابعة البنوك السعودية والحرص على سلامتها وتوفير السيولة اللازمة لها عند الحاجة.
ثانياً: تتابع مؤسسة النقد العربي السعودي القيود الموضوعة على توفير السيولة للبنوك وذلك بمزيد من التخفيض في نسبة الاحتياطي وخفض تكاليف التمويل إذا اقتضت الحاجة.
ثالثاً: استمرار الحكومة في ضمان سلامة المصارف المحلية والودائع المصرفية.
رابعاً: دعوة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتنسيق المواقف.
هذه هي الخطوات التي تضمنها قرار المجلس الاقتصادي الأعلى، والشاهد الذي يعنيني في هذا المقال ما ورد في ثالثاً وهي عبارة (استمرار الحكومة في ضمان سلامة المصارف المحلية والودائع المصرفية) والعبارة مفهومة فيما يتعلق بضمان الحكومة سلامة الودائع المصرفية في البنوك، فهي تعني أن الحكومة تضمن ودائع المواطنين سواء منها الجارية التي لا يأخذ عليها صاحبها أي فائدة (حساب جارٍ) أو الودائع لأجل.. فهذا مفهوم.. ولكن غير المفهوم هو عبارة ضمان سلامة البنوك.. فما هو المفهوم المقصود بضمان الحكومة سلامة البنوك.. أي ما هو مفهوم هذه السلامة يا ترى..؟؟
هل الحكومة تقصد أنها تضمن سلامة البنوك من الانهيار لا قدر الله.. أم تضمن سلامتها من أي ضرر يصيبها حتى لو كان أقل من الانهيار..؟ وهل تعني العبارة وفق هذا المفهوم الأخير أنها تضمن سلامة البنوك من مختلف الأضرار كبيرة كانت أم صغيرة..؟؟
مفهوم العبارة اللغوي في رأيي أن الحكومة تضمن سلامة البنوك من أي ضرر يصيبها... أولاً: لأن سلامة ضمان الودائع معطوف على سلامة البنوك، أي أن ما ينطبق على ضمان سلامة الودائع ينطبق على ضمان سلامة البنوك أي أن الضمان واحد في الأمرين، وثانياً: لأن الضرر أي ضرر كبيراً كان أم صغيراً يتنافى مع مبدأ السلامة.. فنحن نقول سلم فلان من حادث كاد يتعرض له لولا لطف الله.. وسلم فلان من خسارة كانت ستقع عليه.. وسلم فلان من الغرق لأن المنقذ حضر في الوقت المناسب.. أي أنها تشمل ما كبر وصغر من الأشياء بما في ذلك أقلها شأناً كأن نقول سلم فلان هذه الليلة من قرصات البعوض.. والمقصود أن ضمان الحكومة سلامة البنوك كما يفهم من مدلول العبارة اللغوي يشمل ما قد يصيب البنوك من أي ضرر قد يصيبها من الأزمة العالمية صغر أم كبر حتى لو كان عدة ملايين أو عدة ملاليم، تماماً كما هي الحال في ضمان سلامة الودائع.
هذا هو ما يفهم من مفهوم العبارة اللغوي.. ولذلك أبارك لمساهمي البنوك ضمان الحكومة سلامة بنوكهم.. ولكن هل هذا أمر معقول..؟؟ هل تستطيع الحكومة أو أية حكومة أن تضمن سلامة بنوكها أو سلامة أي منشأة لديها.. وبشكل أكثر دقة هل يضمن أي أحد سلامة أي شيء..؟؟
والإجابة بالتأكيد لا.. فربما يمكن أن تضمن الحكومة سلامة ودائع البنوك بأن تدفع الودائع لأصحابها لو خسرتها البنوك، وقد تستطيع الحكومة ضمان سلامة البنوك من خسائر يمكن تحديدها.. كأن تضمن لها مبالغ مالية محددة فيما لو تعرضت لخسائر.. أما أن تضمن سلامة البنوك.. هكذا.. بهذا التعبير المطلق.. فهي لا تستطيع ذلك لأن مبدأ ضمان السلامة من أي شيء بهذا الإطلاق أمر غير مقدور عليه من الحكومة أو غير الحكومة وللبنوك أو لأي شيء.
إذن فالحكومة تضمن أمراً لا تستطيع أصلاً ضمانه.. هذا أمر واضح في رأيي.. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يا ترى قررت الحكومة ضمان ما لا تستطيع ضمانه..؟؟
الأمر غير واضح كما يبدو لي.. بل بصراحة أكثر أقول يبدو لي أيضاً أنه ليس هناك تحديد واضح لحدود ضمان السلامة المقصود في ذهن واضع العبارة وأظن أن تفسير ما حصل هو ببساطة أن هناك خطأ في صياغة العبارة.
وأكبر دليل على ذلك ما ورد في الفقرة الثانية من قرار المجلس الذي نص على قيام مؤسسة النقد بمتابعة البنوك و(الحرص على سلامتها) فهنا قال الحرص على سلامتها وهذا هو التعبير الصحيح وهو المستطاع فمن الممكن أن تحرص الحكومة على سلامة البنوك، ولكنها لا تستطيع ضمان سلامتها..
والخلاصة أن الحكومة الآن التزمت بموجب ما ورد في القرار لمساهمي البنوك ضمان سلامة بنوكهم، فهل هذا صحيح ومؤكد..؟ أم أنه خطأ في الصياغة. فإن كان خطأ في الصياغة فلا بد من تصحيحه، وعلى المجلس توظيف مستشار قدير في صياغة الأنظمة والقرارات المهمة، وإن كان غير ذلك فمبروك للبنوك هذا الضمان غير المسبوق.
وعلى اثره تم ايقاف الكاتب / عبد الله الفوزان ( الكاتب في جريدة الوطن )
أولاً: تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي بالاستمرار في متابعة البنوك السعودية والحرص على سلامتها وتوفير السيولة اللازمة لها عند الحاجة.
ثانياً: تتابع مؤسسة النقد العربي السعودي القيود الموضوعة على توفير السيولة للبنوك وذلك بمزيد من التخفيض في نسبة الاحتياطي وخفض تكاليف التمويل إذا اقتضت الحاجة.
ثالثاً: استمرار الحكومة في ضمان سلامة المصارف المحلية والودائع المصرفية.
رابعاً: دعوة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتنسيق المواقف.
هذه هي الخطوات التي تضمنها قرار المجلس الاقتصادي الأعلى، والشاهد الذي يعنيني في هذا المقال ما ورد في ثالثاً وهي عبارة (استمرار الحكومة في ضمان سلامة المصارف المحلية والودائع المصرفية) والعبارة مفهومة فيما يتعلق بضمان الحكومة سلامة الودائع المصرفية في البنوك، فهي تعني أن الحكومة تضمن ودائع المواطنين سواء منها الجارية التي لا يأخذ عليها صاحبها أي فائدة (حساب جارٍ) أو الودائع لأجل.. فهذا مفهوم.. ولكن غير المفهوم هو عبارة ضمان سلامة البنوك.. فما هو المفهوم المقصود بضمان الحكومة سلامة البنوك.. أي ما هو مفهوم هذه السلامة يا ترى..؟؟
هل الحكومة تقصد أنها تضمن سلامة البنوك من الانهيار لا قدر الله.. أم تضمن سلامتها من أي ضرر يصيبها حتى لو كان أقل من الانهيار..؟ وهل تعني العبارة وفق هذا المفهوم الأخير أنها تضمن سلامة البنوك من مختلف الأضرار كبيرة كانت أم صغيرة..؟؟
مفهوم العبارة اللغوي في رأيي أن الحكومة تضمن سلامة البنوك من أي ضرر يصيبها... أولاً: لأن سلامة ضمان الودائع معطوف على سلامة البنوك، أي أن ما ينطبق على ضمان سلامة الودائع ينطبق على ضمان سلامة البنوك أي أن الضمان واحد في الأمرين، وثانياً: لأن الضرر أي ضرر كبيراً كان أم صغيراً يتنافى مع مبدأ السلامة.. فنحن نقول سلم فلان من حادث كاد يتعرض له لولا لطف الله.. وسلم فلان من خسارة كانت ستقع عليه.. وسلم فلان من الغرق لأن المنقذ حضر في الوقت المناسب.. أي أنها تشمل ما كبر وصغر من الأشياء بما في ذلك أقلها شأناً كأن نقول سلم فلان هذه الليلة من قرصات البعوض.. والمقصود أن ضمان الحكومة سلامة البنوك كما يفهم من مدلول العبارة اللغوي يشمل ما قد يصيب البنوك من أي ضرر قد يصيبها من الأزمة العالمية صغر أم كبر حتى لو كان عدة ملايين أو عدة ملاليم، تماماً كما هي الحال في ضمان سلامة الودائع.
هذا هو ما يفهم من مفهوم العبارة اللغوي.. ولذلك أبارك لمساهمي البنوك ضمان الحكومة سلامة بنوكهم.. ولكن هل هذا أمر معقول..؟؟ هل تستطيع الحكومة أو أية حكومة أن تضمن سلامة بنوكها أو سلامة أي منشأة لديها.. وبشكل أكثر دقة هل يضمن أي أحد سلامة أي شيء..؟؟
والإجابة بالتأكيد لا.. فربما يمكن أن تضمن الحكومة سلامة ودائع البنوك بأن تدفع الودائع لأصحابها لو خسرتها البنوك، وقد تستطيع الحكومة ضمان سلامة البنوك من خسائر يمكن تحديدها.. كأن تضمن لها مبالغ مالية محددة فيما لو تعرضت لخسائر.. أما أن تضمن سلامة البنوك.. هكذا.. بهذا التعبير المطلق.. فهي لا تستطيع ذلك لأن مبدأ ضمان السلامة من أي شيء بهذا الإطلاق أمر غير مقدور عليه من الحكومة أو غير الحكومة وللبنوك أو لأي شيء.
إذن فالحكومة تضمن أمراً لا تستطيع أصلاً ضمانه.. هذا أمر واضح في رأيي.. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يا ترى قررت الحكومة ضمان ما لا تستطيع ضمانه..؟؟
الأمر غير واضح كما يبدو لي.. بل بصراحة أكثر أقول يبدو لي أيضاً أنه ليس هناك تحديد واضح لحدود ضمان السلامة المقصود في ذهن واضع العبارة وأظن أن تفسير ما حصل هو ببساطة أن هناك خطأ في صياغة العبارة.
وأكبر دليل على ذلك ما ورد في الفقرة الثانية من قرار المجلس الذي نص على قيام مؤسسة النقد بمتابعة البنوك و(الحرص على سلامتها) فهنا قال الحرص على سلامتها وهذا هو التعبير الصحيح وهو المستطاع فمن الممكن أن تحرص الحكومة على سلامة البنوك، ولكنها لا تستطيع ضمان سلامتها..
والخلاصة أن الحكومة الآن التزمت بموجب ما ورد في القرار لمساهمي البنوك ضمان سلامة بنوكهم، فهل هذا صحيح ومؤكد..؟ أم أنه خطأ في الصياغة. فإن كان خطأ في الصياغة فلا بد من تصحيحه، وعلى المجلس توظيف مستشار قدير في صياغة الأنظمة والقرارات المهمة، وإن كان غير ذلك فمبروك للبنوك هذا الضمان غير المسبوق.
وعلى اثره تم ايقاف الكاتب / عبد الله الفوزان ( الكاتب في جريدة الوطن )