امتنان
04-03-2006, 09:59 AM
بعد التصحيح القاسي
هل تغيرت التفضيلات الاستثمارية لدى المتداولين في سوق الأسهم؟
* د. حسن الشقطي(*) :
لقد مر السوق السعودي بحركة تصحيحية قاسية استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع، ولا يزال السوق يعاني من توابعها حتى هذه اللحظة، أدت هذه الحركة إلى هبوط المؤشر إلى مستويات منخفضة للغاية، حيث لامس مستوى يقترب من 14 ألف نقطة بعد صعوده الكبير لمستوى لامس خلاله 21900 نقطة في الثلث الأخير من شهر فبراير الماضي.
وقد نجم عن هذه الحركة التصحيحية خسارة كبيرة في قيمة رسملة السوق، لدرجة أن السوق خلال الأسبوع الماضي يكاد يكون خسر ما يقارب ثلث هذه القيمة السوقية، فبعد أن حقق قيمة تعادل نحو 2.9 تريليون في نهاية شهر فبراير، تآكلت هذه القيمة حتى وصلت لنحو 2.1 تريليون في منتصف الأسبوع الماضي، ولكنه عوض جزءا من خسائره بعد القرارات الجديدة التي صدرت عن الجهات الرسمية.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، هل استفاد السوق من هذه الحركة العاتية التي أصابته، أم أنه بمجرد انتهاء التصحيح عاد لأوضاعه القديمة؟ وهل تدني مستويات السيولة المتداولة حاليا في ظل المحفزات الأخيرة يفسر بأنه هروب لرؤوس الأموال أم أنه زيادة في وعي المستثمرين؟. ثم نسعى للتعرف على مدى تأثير تحركات السيولة المتداولة على مؤشر السوق بالتحديد، هل لا يزال مفهوم سياسة القطيع ينطبق على غالبية المستثمرين، وبخاصة صغارهم؟ ثم نسعى للربط بين توجهات السيولة ومدى كفاءة دوافعها من خلال ربطها بمكررات الأرباح للأسهم المتداولة.
ثم وأخيراً السعي لتفسير مدى تدني حجم السيولة المتداولة، حيث إن حجم السيولة المتداولة حاليا يعتبر متدنياً بشكل كبير نسبة لحجم السيولة المتداولة خلال النصف الثاني من شهر فبراير الماضي، فكيف يمكن تفسير ذلك في ظل افتراض أنه سيتم ضخ سيولة جديدة للمقيمين لأول مرة؟
هل غيرت الحركة التصحيحية من دوافع وتفضيلات المستثمرين؟
لتحديد ما إذا كانت الحركة التصحيحية قد غيرت من دوافع وتفضيلات المستثمرين للسيولة والأسهم أم لا، وأيضا لمعرفة هل هذا التغير للأفضل أم للأسوأ؟.. نسعى لاستعراض مدى التغير في المشاركة القيادية للأسهم في إجمالي السيولة المتداولة، وتحديد مدى علاقتها بمكررات الأرباح، وذلك كما يتضح من الشكلين (1) و(2).
يوضح الشكل (1) نسب مشاركة أعلى عشرة أسهم في إجمالي قيمة السيولة المتداولة خلال الأسبوع المنتهي في 23 فبراير الماضي (أي قبل التصحيح مباشرة)، ومنه يتضح أن سهم الكهرباء وحده قد شارك بنحو 6.2% في إجمالي السيولة الأسبوعية المتداولة، تلاه المواشي بنسبة 4.3%. وقد بلغت نسبة الأسهم العشرة المحددة في الشكل (1) من إجمالي السيولة الأسبوعية المتداولة نحو 33.7%.
أي أن المستثمرين كانوا يوجهون حوالي ثلث سيولتهم تجاه هذه الأسهم العشرة المذكورة. إلا أن المدقق في الجدول (1) يكتشف أن مكررات الأرباح للأسهم العشرة كانت تقع في مدى بين 38 إلى 207 مرة (باستبعاد الكابلات والمواشي ذات القيم الشاذة). وتعتبر هذه المكررات مرتفعة وتفوق حدود مكررات الأرباح التي تبرز فرصاً جذابة للاستثمار الجيد في هذه الأسهم. بل إنه باستبعاد سهم سابك (بمكرر ربحية 38 مرة)، يتضح أن الأسهم التسعة المتبقية كانت تتصف جميعا بالأداء غير الجيد. ورغم ذلك، كان هناك إقبال كبير على تداولها، وتفضيل توجيه السيولة إليها.
أما الشكل (2)، فيوضح نسب مشاركة أعلى عشرة أسهم، ولكن في الأسبوع المنتهي في 29 مارس، أي بعد ارتداد السوق. حيث يتضح أن سهم سابك شارك بنحو 13.8% في الإجمالي، في حين شارك سهم الراجحي بنحو 12.8%، والاتصالات بنحو 10.8% في إجمالي قيمة السيولة الأسبوعية المتداولة. أي أن الأسهم الثلاثة وحدها شاركت بنحو 37.4% من إجمالي قيمة سيولة السوق. وبإضافة إجمالي مشاركة الأسهم السبعة المتبقية يتضح أن مشاركة الأسهم العشرة مجتمعة بلغت نحو 60.1% في إجمالي سيولة السوق. وعند الربط بين نسب هذه المشاركة وبين مكررات الربحية في هذا الأسبوع كما يتضح من الجدول (1)، يتضح أن التصحيح قد أثر من ناحية على أسعار الأسهم، بحيث أصبحت مكررات أرباحها أكثر مناسبة، وبالتالي فإن معظم مكررات الأسهم العشرة التي شهدت إقبالا خلال الأسبوع الماضي تعتبر ذات أداء جيد أو على الأقل مقبولة مقارنة بمكررات الربحية في الأسهم ذات الإقبال الكبير في الأسبوع السابق مباشرة للتصحيح.
ويؤكد ذلك أن التصحيح قد أثر بشكل إيجابي على تفضيلات المستثمرين، بحيث أصبح المستثمرون يتوجهون ويفضلون الأسهم ذات الأداء الجيد. بمعنى أن التصحيح قد عزز التوجهات الاستثمارية لدى المتعاملين في السوق، وحد من توجهاتهم ناحية المضاربة.
هل يعاني السوق من هروب رؤوس الأموال أم أن المستثمرين أصبحوا أكثر وعيا؟
خلال الأيام القليلة الماضية، بدأ يثار جدل واسع حول أسباب تدني قيمة السيولة المتداولة في ظل المحفزات الكبيرة المتاحة حاليا في السوق، وبخاصة عند مقارنتها بمستويات شهر فبراير الماضي. فقد كان مقبولا انخفاض وتدني مستوى هذه السيولة أثناء فترة النزول الحاد، وبخاصة في ظل انتشار حالة الهلع والخوف من استمرار النزول لفترات طويلة. ولكن في ظل القرارات الجديدة والمتوالية والتي تشكل أعلى قدر من التحفيز للسوق، لا يقبل أن يصل حجم هذه السيولة في تداولات أمس (السبت الموافق 1 أبريل) إلى 15.3 مليار ريال، وبخاصة بمعرفة أن هناك سيولة جديدة للمقيمين ستضخ في السوق. فهل السيولة تسربت إلى قنوات استثمار محلية في الداخل، أم أنها هربت إلى الخارج؟ أم أن هناك تحسنا في وعي المستثمرين، بحيث أنهم أصبحوا يتريثون كثيرا قبل التداول في السوق، وباتوا يبحثون عن الفرص الحقيقية للربح مفضلين الابتعاد عن المخاطرة في الأسهم التي طالما فضلوها؟
إن الاحتمال الأكبر يتمثل في حدوث تحسن نسبي في وعي المستثمرين، فهناك سمة رئيسية أصبحت تتسم بها حركة التداولات في السوق، وهي الإقبال على الأسهم ذات العائد أو بمكررات الربحية المعقولة.
ولكن.. هل المؤشر هو
من يقود السيولة أم السيولة هي التي تقود المؤشر؟
إن هذه العلاقة تسير في اتجاهين. فهي تسير في البداية في اتجاه قيادة السيولة (صناع السوق) للمؤشر، ثم يبدأ المؤشر في قيادة السيولة (أو ما يطلق عليه سياسة القطيع)، وذلك كما يتضح من الشكل التالي:
ولكن من هو الطرف الذي سيولته النقدية هي التي تقود المؤشر؟
بالطبع السيولة التي تقود المؤشر هي سيولة كبار المستثمرين في السوق أو صناع السوق، حيث انها عندما تضخ في شكل عرض أسهم، فإنها تقود المؤشر لأسفل، وعندما تضخ في شكل سيولة نقدية، فإنها تقود المؤشر لأعلى. لذلك، فإن صناع السوق يؤثرون ليس على إجمالي قيمة وحجم السيولة المتداولة فقط، ولكنهم يؤثرون في الحقيقة على المؤشر ويقودنه في اتجاهات معنية ومحددة تلبي أهدافا خاصة لهم.
هل لا يزال مفهوم القطيع
ينطبق على صغار
المستثمرين في السوق؟
إن ما يحدث من تدني حجم السيولة المتداولة وزيادة متوسط قيمة الصفقة التي يوضحها الشكل أسفله توضح بما لا يدع مجالا للشك أن الحركة التصحيحية قد خدمت كثيرا من المستثمرين ? رغم أن الثمن كان باهظا- بزيادة مستوى وعيهم الاستثماري بشكل نسبي مقارنة بفترة ما قبل التصحيح. إلا إن ذلك الوعي لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج إلى المزيد من التثقيف بكيفية التعامل بكفاءة في السوق، وبخاصة في ظل ازدياد مستوى شراسة عمليات المضاربة خلال الأيام الأخيرة، بل أن كثيرا من القرارات الخاصة برفع نسبة التذبذب والسماح بأجزاء الريال وتجزئة الأسهم، وغيرها قد أوجدت حالة من الاتساع والعمق للسوق، التي قد تتسبب في مزيد من الخسائر لصغار المستثمرين غير المحترفين، وبخاصة أنها تزيد عدد الخيارات والبدائل للتعامل وتنفيذ العمليات. إن السوق خلال الأيام القادمة سيكون للمحترفين فقط، وستكون عمليات القنص والابتلاع هي السائدة، ولا ولن يعاب على أحد خسارة غير المحترف في السوق.
ولكن هل معنى ذلك أن حالة تدني السيولة واضطراب المؤشر بعد القرارات الجديدة هي تعمد من أطراف معينة؟
للإجابة عن هذا التساؤل ينبغي أن ندقق في الشكل التالي الذي يعتبر على قدر كبير من الأهمية:
إن هذا الشكل يوضح تحركات متوسط قيمة الصفقة في مقابل تحركات المؤشر الرئيسي للسوق، حيث يتضح أنه في البداية وخلال شهر فبراير كان متوسط قيمة الصفقة يتحرك في اتجاهات موازية أو تتفق مع تحركات المؤشر، أو بالأحرى أن متوسط قيمة الصفقة كان يقود المؤشر بشكل إيجابي صعودا وهبوطا. ولكن بداية من 9 مارس، وبخاصة مع صدور القرارات والأنظمة الجديدة في السوق (بعد 16 مارس)، يلاحظ أن حركة متوسط قيمة الصفقة أصبحت تأخذ اتجاهاً عكسياً لحركة المؤشر، ولذلك مدلول خطير، حيث إن تفسير ذلك يكون من خلال أنه رغم انتعاشة وتفاؤل غالبية المستثمرين القدامى، وأيضا رغم رغبة واستعداد المستثمرين الجدد (المقيمين) في ضخ سيولتهم، إلا أن هناك أطرافاً على ما يبدو كانت تسعى وبقوة للضغط على المؤشر من خلال عمليات بيع كثيفة للضغط على المؤشر لأسفل. والملفت للانتباه أن هذه الصفقات ذات القيم الكبيرة تمت في أيام كانت تتسم بتدني إجمالي قيمة السيولة المتداولة بشكل كبير.
وما يؤكد أن كبار المستثمرين في السوق هم الذين وراء الضغط على المؤشر، وهو أنه على الرغم من تدني إجمالي السيولة المتداولة يوميا منذ منتصف مارس، إلا أنه منذ ذات التاريخ يتحرك متوسط قيمة الصفقة في اتجاهات لأعلى (رغم انحداره في بعض الأيام)، بمعنى أن هناك تزايدا ملحوظا في متوسط قيمة الصفقات المنفذة منذ منتصف مارس. ومن المعروف أن الصفقات الكبيرة لا ينفذها سوى كبار المتداولين في السوق. بل وأنه ليس من المعقول أن يكون حجم السيولة في السوق متدنيا، ويقبل أحد صغار المستثمرين على الشراء والدخول في صفقات بقيم كبيرة.
ويمكن توضيح الصورة بشكل أكبر كما يتضح من الجدول رقم (3).
يوضح الجدول ثلاثة أيام مختارة، حيث يوم 23 فبراير يمثل أحد أيام انتعاشة المؤشر (مستوى قياسي)، وكان متوسط قيمة الصفقة 91.8 ألف ريال. أما اليومين التاليين، هما يومان يمثلان انتكاسة للمؤشر، كانت فيهما مستويات السيولة النقدية متدنية، ورغم ذلك فقد صعد متوسط قيمة الصفقة لمستويات تفوق مستوياته في أكبر أيام الانتعاش... هذه علامات استفهام تحتاج منا لوقفة؟ حيث إن الإجابة عنها قد تساعد في عدم تكرار حالة اضطراب المؤشر وفقدان الثقة في السوق ككل.
(*) محلل اقتصاد ومالي
هل تغيرت التفضيلات الاستثمارية لدى المتداولين في سوق الأسهم؟
* د. حسن الشقطي(*) :
لقد مر السوق السعودي بحركة تصحيحية قاسية استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع، ولا يزال السوق يعاني من توابعها حتى هذه اللحظة، أدت هذه الحركة إلى هبوط المؤشر إلى مستويات منخفضة للغاية، حيث لامس مستوى يقترب من 14 ألف نقطة بعد صعوده الكبير لمستوى لامس خلاله 21900 نقطة في الثلث الأخير من شهر فبراير الماضي.
وقد نجم عن هذه الحركة التصحيحية خسارة كبيرة في قيمة رسملة السوق، لدرجة أن السوق خلال الأسبوع الماضي يكاد يكون خسر ما يقارب ثلث هذه القيمة السوقية، فبعد أن حقق قيمة تعادل نحو 2.9 تريليون في نهاية شهر فبراير، تآكلت هذه القيمة حتى وصلت لنحو 2.1 تريليون في منتصف الأسبوع الماضي، ولكنه عوض جزءا من خسائره بعد القرارات الجديدة التي صدرت عن الجهات الرسمية.
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، هل استفاد السوق من هذه الحركة العاتية التي أصابته، أم أنه بمجرد انتهاء التصحيح عاد لأوضاعه القديمة؟ وهل تدني مستويات السيولة المتداولة حاليا في ظل المحفزات الأخيرة يفسر بأنه هروب لرؤوس الأموال أم أنه زيادة في وعي المستثمرين؟. ثم نسعى للتعرف على مدى تأثير تحركات السيولة المتداولة على مؤشر السوق بالتحديد، هل لا يزال مفهوم سياسة القطيع ينطبق على غالبية المستثمرين، وبخاصة صغارهم؟ ثم نسعى للربط بين توجهات السيولة ومدى كفاءة دوافعها من خلال ربطها بمكررات الأرباح للأسهم المتداولة.
ثم وأخيراً السعي لتفسير مدى تدني حجم السيولة المتداولة، حيث إن حجم السيولة المتداولة حاليا يعتبر متدنياً بشكل كبير نسبة لحجم السيولة المتداولة خلال النصف الثاني من شهر فبراير الماضي، فكيف يمكن تفسير ذلك في ظل افتراض أنه سيتم ضخ سيولة جديدة للمقيمين لأول مرة؟
هل غيرت الحركة التصحيحية من دوافع وتفضيلات المستثمرين؟
لتحديد ما إذا كانت الحركة التصحيحية قد غيرت من دوافع وتفضيلات المستثمرين للسيولة والأسهم أم لا، وأيضا لمعرفة هل هذا التغير للأفضل أم للأسوأ؟.. نسعى لاستعراض مدى التغير في المشاركة القيادية للأسهم في إجمالي السيولة المتداولة، وتحديد مدى علاقتها بمكررات الأرباح، وذلك كما يتضح من الشكلين (1) و(2).
يوضح الشكل (1) نسب مشاركة أعلى عشرة أسهم في إجمالي قيمة السيولة المتداولة خلال الأسبوع المنتهي في 23 فبراير الماضي (أي قبل التصحيح مباشرة)، ومنه يتضح أن سهم الكهرباء وحده قد شارك بنحو 6.2% في إجمالي السيولة الأسبوعية المتداولة، تلاه المواشي بنسبة 4.3%. وقد بلغت نسبة الأسهم العشرة المحددة في الشكل (1) من إجمالي السيولة الأسبوعية المتداولة نحو 33.7%.
أي أن المستثمرين كانوا يوجهون حوالي ثلث سيولتهم تجاه هذه الأسهم العشرة المذكورة. إلا أن المدقق في الجدول (1) يكتشف أن مكررات الأرباح للأسهم العشرة كانت تقع في مدى بين 38 إلى 207 مرة (باستبعاد الكابلات والمواشي ذات القيم الشاذة). وتعتبر هذه المكررات مرتفعة وتفوق حدود مكررات الأرباح التي تبرز فرصاً جذابة للاستثمار الجيد في هذه الأسهم. بل إنه باستبعاد سهم سابك (بمكرر ربحية 38 مرة)، يتضح أن الأسهم التسعة المتبقية كانت تتصف جميعا بالأداء غير الجيد. ورغم ذلك، كان هناك إقبال كبير على تداولها، وتفضيل توجيه السيولة إليها.
أما الشكل (2)، فيوضح نسب مشاركة أعلى عشرة أسهم، ولكن في الأسبوع المنتهي في 29 مارس، أي بعد ارتداد السوق. حيث يتضح أن سهم سابك شارك بنحو 13.8% في الإجمالي، في حين شارك سهم الراجحي بنحو 12.8%، والاتصالات بنحو 10.8% في إجمالي قيمة السيولة الأسبوعية المتداولة. أي أن الأسهم الثلاثة وحدها شاركت بنحو 37.4% من إجمالي قيمة سيولة السوق. وبإضافة إجمالي مشاركة الأسهم السبعة المتبقية يتضح أن مشاركة الأسهم العشرة مجتمعة بلغت نحو 60.1% في إجمالي سيولة السوق. وعند الربط بين نسب هذه المشاركة وبين مكررات الربحية في هذا الأسبوع كما يتضح من الجدول (1)، يتضح أن التصحيح قد أثر من ناحية على أسعار الأسهم، بحيث أصبحت مكررات أرباحها أكثر مناسبة، وبالتالي فإن معظم مكررات الأسهم العشرة التي شهدت إقبالا خلال الأسبوع الماضي تعتبر ذات أداء جيد أو على الأقل مقبولة مقارنة بمكررات الربحية في الأسهم ذات الإقبال الكبير في الأسبوع السابق مباشرة للتصحيح.
ويؤكد ذلك أن التصحيح قد أثر بشكل إيجابي على تفضيلات المستثمرين، بحيث أصبح المستثمرون يتوجهون ويفضلون الأسهم ذات الأداء الجيد. بمعنى أن التصحيح قد عزز التوجهات الاستثمارية لدى المتعاملين في السوق، وحد من توجهاتهم ناحية المضاربة.
هل يعاني السوق من هروب رؤوس الأموال أم أن المستثمرين أصبحوا أكثر وعيا؟
خلال الأيام القليلة الماضية، بدأ يثار جدل واسع حول أسباب تدني قيمة السيولة المتداولة في ظل المحفزات الكبيرة المتاحة حاليا في السوق، وبخاصة عند مقارنتها بمستويات شهر فبراير الماضي. فقد كان مقبولا انخفاض وتدني مستوى هذه السيولة أثناء فترة النزول الحاد، وبخاصة في ظل انتشار حالة الهلع والخوف من استمرار النزول لفترات طويلة. ولكن في ظل القرارات الجديدة والمتوالية والتي تشكل أعلى قدر من التحفيز للسوق، لا يقبل أن يصل حجم هذه السيولة في تداولات أمس (السبت الموافق 1 أبريل) إلى 15.3 مليار ريال، وبخاصة بمعرفة أن هناك سيولة جديدة للمقيمين ستضخ في السوق. فهل السيولة تسربت إلى قنوات استثمار محلية في الداخل، أم أنها هربت إلى الخارج؟ أم أن هناك تحسنا في وعي المستثمرين، بحيث أنهم أصبحوا يتريثون كثيرا قبل التداول في السوق، وباتوا يبحثون عن الفرص الحقيقية للربح مفضلين الابتعاد عن المخاطرة في الأسهم التي طالما فضلوها؟
إن الاحتمال الأكبر يتمثل في حدوث تحسن نسبي في وعي المستثمرين، فهناك سمة رئيسية أصبحت تتسم بها حركة التداولات في السوق، وهي الإقبال على الأسهم ذات العائد أو بمكررات الربحية المعقولة.
ولكن.. هل المؤشر هو
من يقود السيولة أم السيولة هي التي تقود المؤشر؟
إن هذه العلاقة تسير في اتجاهين. فهي تسير في البداية في اتجاه قيادة السيولة (صناع السوق) للمؤشر، ثم يبدأ المؤشر في قيادة السيولة (أو ما يطلق عليه سياسة القطيع)، وذلك كما يتضح من الشكل التالي:
ولكن من هو الطرف الذي سيولته النقدية هي التي تقود المؤشر؟
بالطبع السيولة التي تقود المؤشر هي سيولة كبار المستثمرين في السوق أو صناع السوق، حيث انها عندما تضخ في شكل عرض أسهم، فإنها تقود المؤشر لأسفل، وعندما تضخ في شكل سيولة نقدية، فإنها تقود المؤشر لأعلى. لذلك، فإن صناع السوق يؤثرون ليس على إجمالي قيمة وحجم السيولة المتداولة فقط، ولكنهم يؤثرون في الحقيقة على المؤشر ويقودنه في اتجاهات معنية ومحددة تلبي أهدافا خاصة لهم.
هل لا يزال مفهوم القطيع
ينطبق على صغار
المستثمرين في السوق؟
إن ما يحدث من تدني حجم السيولة المتداولة وزيادة متوسط قيمة الصفقة التي يوضحها الشكل أسفله توضح بما لا يدع مجالا للشك أن الحركة التصحيحية قد خدمت كثيرا من المستثمرين ? رغم أن الثمن كان باهظا- بزيادة مستوى وعيهم الاستثماري بشكل نسبي مقارنة بفترة ما قبل التصحيح. إلا إن ذلك الوعي لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج إلى المزيد من التثقيف بكيفية التعامل بكفاءة في السوق، وبخاصة في ظل ازدياد مستوى شراسة عمليات المضاربة خلال الأيام الأخيرة، بل أن كثيرا من القرارات الخاصة برفع نسبة التذبذب والسماح بأجزاء الريال وتجزئة الأسهم، وغيرها قد أوجدت حالة من الاتساع والعمق للسوق، التي قد تتسبب في مزيد من الخسائر لصغار المستثمرين غير المحترفين، وبخاصة أنها تزيد عدد الخيارات والبدائل للتعامل وتنفيذ العمليات. إن السوق خلال الأيام القادمة سيكون للمحترفين فقط، وستكون عمليات القنص والابتلاع هي السائدة، ولا ولن يعاب على أحد خسارة غير المحترف في السوق.
ولكن هل معنى ذلك أن حالة تدني السيولة واضطراب المؤشر بعد القرارات الجديدة هي تعمد من أطراف معينة؟
للإجابة عن هذا التساؤل ينبغي أن ندقق في الشكل التالي الذي يعتبر على قدر كبير من الأهمية:
إن هذا الشكل يوضح تحركات متوسط قيمة الصفقة في مقابل تحركات المؤشر الرئيسي للسوق، حيث يتضح أنه في البداية وخلال شهر فبراير كان متوسط قيمة الصفقة يتحرك في اتجاهات موازية أو تتفق مع تحركات المؤشر، أو بالأحرى أن متوسط قيمة الصفقة كان يقود المؤشر بشكل إيجابي صعودا وهبوطا. ولكن بداية من 9 مارس، وبخاصة مع صدور القرارات والأنظمة الجديدة في السوق (بعد 16 مارس)، يلاحظ أن حركة متوسط قيمة الصفقة أصبحت تأخذ اتجاهاً عكسياً لحركة المؤشر، ولذلك مدلول خطير، حيث إن تفسير ذلك يكون من خلال أنه رغم انتعاشة وتفاؤل غالبية المستثمرين القدامى، وأيضا رغم رغبة واستعداد المستثمرين الجدد (المقيمين) في ضخ سيولتهم، إلا أن هناك أطرافاً على ما يبدو كانت تسعى وبقوة للضغط على المؤشر من خلال عمليات بيع كثيفة للضغط على المؤشر لأسفل. والملفت للانتباه أن هذه الصفقات ذات القيم الكبيرة تمت في أيام كانت تتسم بتدني إجمالي قيمة السيولة المتداولة بشكل كبير.
وما يؤكد أن كبار المستثمرين في السوق هم الذين وراء الضغط على المؤشر، وهو أنه على الرغم من تدني إجمالي السيولة المتداولة يوميا منذ منتصف مارس، إلا أنه منذ ذات التاريخ يتحرك متوسط قيمة الصفقة في اتجاهات لأعلى (رغم انحداره في بعض الأيام)، بمعنى أن هناك تزايدا ملحوظا في متوسط قيمة الصفقات المنفذة منذ منتصف مارس. ومن المعروف أن الصفقات الكبيرة لا ينفذها سوى كبار المتداولين في السوق. بل وأنه ليس من المعقول أن يكون حجم السيولة في السوق متدنيا، ويقبل أحد صغار المستثمرين على الشراء والدخول في صفقات بقيم كبيرة.
ويمكن توضيح الصورة بشكل أكبر كما يتضح من الجدول رقم (3).
يوضح الجدول ثلاثة أيام مختارة، حيث يوم 23 فبراير يمثل أحد أيام انتعاشة المؤشر (مستوى قياسي)، وكان متوسط قيمة الصفقة 91.8 ألف ريال. أما اليومين التاليين، هما يومان يمثلان انتكاسة للمؤشر، كانت فيهما مستويات السيولة النقدية متدنية، ورغم ذلك فقد صعد متوسط قيمة الصفقة لمستويات تفوق مستوياته في أكبر أيام الانتعاش... هذه علامات استفهام تحتاج منا لوقفة؟ حيث إن الإجابة عنها قد تساعد في عدم تكرار حالة اضطراب المؤشر وفقدان الثقة في السوق ككل.
(*) محلل اقتصاد ومالي